اسماعيل بن محمد القونوي
421
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( علم الأمر اليقين أي كعلمكم ما تستيقنونه ) نبه به على أن اليقين صفة لموصوف محذوف وهو الأمر إذ اليقين بمعنى المتيقن وهو لا محالة صفة الأمر المعلوم باليقين والعلم مفعول مطلق لتعلمون على نهج التشبيه وإلى مجموع ما ذكر أشار كعلمكم ما تستيقنونه فالإضافة من قبيل إضافة المصدر إلى مفعوله وفاعله متروك كما قال كعلمكم ما الخ ولو جعل من إضافة العام إلى الخاص لكان له وجه لكن لا يلائم كلام المصنف والمآل واحد وجه اختيار المصنف لأنه أنسب ما بين أيديكم . قوله : ( لشغلكم ذلك عن غيره أو لفعلتم ما لا يوصف ولا يكتنه ) لشغلكم الخ جواب محذوف وكذا قوله أو لفعلتم الخ لكن لما انتفى العلم المذكور انتفى الشغل المذكور أو الفعل المزبور بل كان شغلكم التفاخر بكثرة العدد أو الأموال والأولاد فقوله : كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ [ التكاثر : 5 ] الخ بمنزلة العلة لشغلهم الدنيا عن السعي للأخرى . قوله : ( فحذف الجواب للتفخيم ) وهو قوله لشغلكم الخ وإنما تعرض الحذف مع أنه قد علم لبيان علته ولذا قال للتفخيم المستفاد من الإبهام بسبب الحذف لأنه يفيد أنه خارج عن البيان مع اختصار . قوله تعالى : [ سورة التكاثر ( 102 ) : آية 6 ] لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ( 6 ) قوله : ( ولا يجوز أن يكون قوله : لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ [ التكاثر : 6 ] جوابا لأنه محقق الوقوع ) وجواب لولا يكون محقق الوقوع . قوله : ( بل هو جواب القسم محذوف أكد به الوعيد وأوضح به ما أنذرهم منه بعد إبهامه تفخيما ) بل هو جواب القسم أي القسم المحذوف المفهوم من السوق أكد به أي القسم الوعيد والمراد بالوعيد ما تضمنه جوابه إذ القسم لتأكيد جوابه لكن لا فائدة فيه لظهوره فالأولى إرجاع الضمير إلى ما ذكر من القسم وجوابه والمراد بالوعيد ما مر من قوله : كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ [ التكاثر : 4 ] إلى هنا ويؤيد قوله وأوضح به ما أنذرهم منه وهو أحوال القيامة فيكون المراد به الوعيد وللتفنن عبر بالإنذار وبالإيضاح بعد التعبير بالوعيد والتأكيد بعد إبهامه أي بالحذف والمعنى أي إبهام المنذر منه المحذوف ( قرأ ابن عامر والكسائي لَتَرَوُنَّ [ التكاثر : 6 ] بضم التاء ) . قوله : ولا يجوز أن يكون قوله : لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ [ التكاثر : 6 ] جوابا لأنه محقق الوقوع يعني أن رؤويتهم الجحيم أمر سيقع لا محالة لا يتوقف وقوعها على شرط فإنهم سيرونها البتة سواء علموا ما قدامهم أو لم يعلموا . قوله : أكد به الوعيد أي الوعيد المستفاد مما قبله من قوله : كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ [ التكاثر : 4 ] وقوله : كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ [ التكاثر : 5 ] مع جوابه المحذوف تهويلا وتفخيما .